التخطي إلى المحتوى الرئيسي

"قليل من الذكاء.. كثير من الإرادة"



طالبان مصريان في المرحلة الثانوية، عانيَا ما عانيَاه من سلبيات النظام التعليمي ونَمطيته، وفطِنا في سنهم المبكرة تلك إلى متطلبات المستقبل، فَرفضا الاستسلام للواقع المرير، وبدلًا  من الندب والشكاية، راودهُما حلم بناء منظومة تعليمية بديلة، تؤهل الشباب تأهيلًا حقيقيًا إلى أسواق العمل، وتزوّدهم بمتطلبات المستقبل، فأسّسا منظمة «Teens Club» أو نادي المراهقين كمنظمة غير حكومية وغير هادفة للربح، وهما فقط في السادسة عشر من عمرهما.
كان ذلك في شهر فبراير من العام ٢٠١٣، كما يخبرنا سيف طارق -٢٠ عامًا، طالب في الشعبة الإنجليزية بكليّة الحقوق- وعلي عبد العظيم -٢٠ عامًا، طالب في كلية طب الأسنان- عندما شرَعا في تنفيذ مشروعِهما بعد أن استطاعا الحصول على شراكة المعهد الثقافي البريطاني من خلال مشاركتهما كأصغر المشاركين في المبادرة التي أطلقها المعهد في ذلك الوقت تحت اسم "صوت الشباب العربي".
ويحدثنا سيف عن الهدف الرئيسي للمنظمة فيقول: نَستهدف الفئة العمرية من سن ١٥ وحتى ٢٣ عام، وهدفنا الرئيسي هو خلق مساحة بديلة وآمنة ومحببة للمراهقين، ليس فقط بغرض التدرب والتعلم وإنما بغرض تنمية حس المشاركة الفعالّة في المجتمع، ويضيف :"كلنا في «Teens club» أصحاب ومفيش فرق بين المعلّم والمتعلم، كلنا بنتعلّم من بعض لأنّنا من نفس الفئة العمرية وبنقدَر نتواصل مع بعض ونستفيد بشكل أسهل."
ويخبرنا أيضًا كيف أن المنظمة تعمل على توفير ومشاركة الفرص العملية والتعليمية، كما تقدم نصائح واستشارات للطلاب الراغبين في الحصول على منح دراسية بالخارج، وتساعدَهم على إنجاز الإجراءات اللازمة بشكل سليم.
فريق «Teens club» أثناء مشاركته في مسابقة الأكاديمية الإفريقية للريادة
استطاع فريق «Teens club» -الذي لا يربو عمر أكبر أعضائه على ٢٠ عامًا- في خلال الأعوام الأربعة الماضية، أن ينظم أكثر من ١٠٠ ورشة عمل في مختلف المجالات بين الفن والعلوم وريادة الأعمال، شارك بها أكثر من ٣٥ ألف طالب، كما أضحى المشروع واحدًا من أفضل ١٢ مشروع رائد على مستوى القارة الإفريقية، وذلك من خلال مشاركته في المسابقة التي نظمتها الأكاديمية الإفريقية للريادة «أنزِيشا برايز» في جوهانسبرج بجنوب إفريقيِا العام الماضي، بالإضافة إلى حصول فريق المناظرات بالمنظمة على المركز الأول لثلاثة أعوام متتالية في المسابقة العربية للمناظرات التي تعقد بين ثمانية من الدول العربية.
ويضيف سيف أن المنظمة استطاعت أن تحصل على ثقة ٢٥ شريك محلي ودولي من بينهم المعهد الثقافي البريطاني ومنظمة الأمم المتحدة للمرأة ومستشفى ٥٧، حيث يقول: "هذه الشراكَات تسمح لنا بأن نكون حلقة الوصل بين الشباب المصري الطموح حديث السن وبين كبرى المؤسسات العالمية، حيث نعمل على تأهيل الشباب ليكون جزءًا من هذه المؤسسات."

ويختتم سيف كلامه بالحديث عن حلمه الشخصي في الفترة القادمة، وهو تحضير الدراسات العليا في تخصصّه بكليّة الحقوق بإحدى الجامعات العالمية في الخارج، ويحرص على توجيه رسالة أمَل لأقرانه من الشباب والمراهقين قائلًا: "طرُق النجاح كثيرة وفرصُه أكثر وأكثر، كل ما يتطلبه الأمر هو القليل من الذكاء والكثير من العزيمة والإرادة الصادقة."

فيتشر - نُشر في أخبار اليوم
عدد ٢ سبتمبر ٢٠١٧

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

التكنولوجيا هي مفتاح دمج المكفوفين في المجتمع - حوار مع محمد أبو طالب

أمام البوابة الرئيسية لجامعة سوهاج، التقينا الناشط الحقوقي الشاب، ومدرب الكمبيوتر بمركز نور البصيرة للمكفوفين: محمد أبو طالب، وبخطوات واثقة مثيرة للذهول، قادنا إلى مكتبه الخاص في مبنى المركز الملحق بالجامعة، مستخدمًا عصاه البيضاء الصغيرة، والتي بدت وكأنها عديمة الفائدة أمام بصيرته وقدرته الفائقة على التنبؤ بما أمامه، وهكذا أكملنا طريقنا إلى المكتب حيث ألقى السلام على بعض المارة والجلوس الذين استطاع أن يميزهم بسهولة، وبعد أن رحب بنا ترحيبًا كريمًا، بدأنا معه هذا الحوار الثري، حول التكنولوجيا والإعاقة، الموسيقى والأمل، المستقبل والحياة العملية، فإلى نص الحوار.. بدايةً، كيف تحب أن تعرف القراء بنفسك؟ اسمي محمد صابر علي أبو طالب، من مواليد محافظة سوهاج، عام ١٩٨٨، ولدت كفيفًا، في أسرة تربوية حيث كان كلا والداي معلمَّين، أنهيت تعليمي الأساسي والثانوي في مدارس النور للمكفوفين، وبالرغم من تفوقي في الثانوية العامة، بالإضافة إلى رغبتي الشديدة في دراسة الحقوق، لم أتمكن من الالتحاق بالكلية بسبب اللاوئح التي تمنع قبول المكفوفين، اتجهت بعدها إلى كلية الآداب وأنهيت دراستي بقسم الدراسات الإس...

المساعدة القضائية: حِمْلٌ آخر.. يثقل ظهور متحدي الإعاقة

الاستقلالية، المساواة، والأهلية الكاملة: مفاهيم أساسية كان ينبغي أن تكون مرجعًا أساسيًا ومحورًا تبنى عليه القوانين المصرية فيما يتعلق بحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، ولكنها غابت اليوم عن أذهان الكثيرين، إلا أولئك الذين ما زالوا يعانون من غيابها، ويناضلون في سبيل تحقيقها. وبالرغم من أن مصر كانت من أوائل الدول الموقعة والمصدقة على الاتفاقية الدولية لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، والتي تنص نصًا صريحًا في البند الثاني من المادة ١٢ على: " تمتع الأشخاص ذوي الإعاقة بأهلية قانونية كاملة على قدم المساواة مع الآخرين في جميع مناحي الحياة."، إلا أن القانون المصري ما زال به من العوار ما يدحض كل ادعّاء بتحقيق تلك المساواة بين الأشخاص ذوي الإعاقة وغيرهم. فعلى سبيل المثال نجد في القانون المدني المصري فيما يتعلق بأهلية الأشخاص ذوي الإعاقة وتحديدًا الصم والبكم والمكفوفين ما يلي: المادة ١١٧: البند الأول: "إذا الشخص أعمى، أو أصم أبكم، أو أعمى أصم، أو أعمى أبكم، وتعذر عليه بسبب ذلك التعبير عن إرادته، جاز للمحكمة أن تعين له مساعدًا قضائيًا يعاونه في التصرفات التي تقتضى مصلحته فيها ذلك."، ...

تقنيةُ البؤس

كنت أتساءل كثيرًا، لماذا تعتلي الكآبة وجوه هؤلاء؟ كيف تنعقد ألسنتهم فلا تستطيع تعبيرًا، ومن أين يأتي هذا السواد تحت أعينهم؟ لماذا أصبح البؤس هو السمة الوحيدة التي تضفي على صاحبها رونق الحداثة والمعاصرة؟ قد يبدو أنه من الصعب كثيرًا دراسة الحالة النفسية لجيلٍ كامل، وخصوصًا إذا وضعنا في الاعتبار طبيعة معطيات هذا العصر، عصر العولمة والانفتاح، فمن المعروف أن العقل البشري ما هو إلا حاسوب يتمتع بمرونة فائقة، وماذا يفعل الحاسوب غير تحليل المعطيات إلى نواتج، وتحويل المدخلات البسيطة إلى مخرجات ذات قيمة؟ إذًا تخيل معي حاسوبًا أُدخلت إليه بشكل مفاجئٍ أعدادٌ لا نهائية من الأوامر في الوقت ذاته وعلى جميع المستويات، إن حدوث الخلل هنا أمرٌ طبيعي وحتمي، لكن الوقوف أمام هذا الخلل وانتظاره ليصلح نفسه هو ما أراه غير منطقي. من أجل ذلك سنحاول محاكاة هذا المثال على جيلٍ من الشباب تعرض لمثل تلك الظروف على عدة مستويات، لذلك، إذا كنت من مواليد التسعينات أو أوائل الألفية، ولديك شعور بالكآبة لا تعرف مصدره، فإن هذا الموضوع سيحاول الدخول إلى أعماقك، وتقصي ما وراء مشاعرك، ونأمل أيضًا أن لا تسبب محاولات كشف غموض...